مجد الدين ابن الأثير

360

النهاية في غريب الحديث والأثر

( ه‍ ) ومنه حديث السقط ( أنه يجتر والديه بسرره حتى يدخلهما الجنة ) . ( س ) وفي حديث حذيفة ( لا تنزل سرة البصرة ) أي وسطها وجوفها ، من سرة الانسان فإنها في وسطه . ( ه‍ ) وفى حديث ظبيان ( نحن قوم من سرارة مذحج ) أي من خيارهم . وسرارة الوادي : وسطه وخير موضع فيه . ( ه‍ ) وفى حديث عائشة رضي الله عنها ، وذكر لها المتعة فقالت ( والله ما نجد في كتاب الله إلا النكاح والاستسرار ) تريد اتخاذ السراري . وكان القياس الاستسراء ، من تسريت إذا اتخذت سرية ، لكنها ردت الحرف إلى الأصل وهو تسررت ، من السر : النكاح ، أو من السرور فأبدلت إحدى الراءات ياء . وقيل إن أصلها الياء ، من الشئ السرى النفيس . ( س ) ومنه حديث سلامة ( فاستسرني ) أي اتخذني سرية . والقياس أن تقول : تسررني أو تسراني . فأما استسرني فمعناه ألقى إلى سرا ، كذا قال أبو موسى ، ولا فرق بينه وبين حديث عائشة في الجواز . ( س ) وفي حديث طاوس ( من كانت له إبل لم يؤد حقها أتت يوم القيامة كأسر ( 1 ) ما كانت ، تطؤه بأخفافها ) أي كأسمن ما كانت وأوفره ، من سر كل شئ وهو لبه ومخه . وقيل هو من السرور ، لأنها إذا سمنت سرت الناظر إليها . ( س ) وفي حديث عمر رضي الله عنه ( إنه كان يحدثه عليه السلام كأخي السرار ) السرار : المساررة : أي كصاحب السرار ، أو كمثل المساررة لخفض صوته . والكاف صفة لمصدر محذوف . * وفيه ( لا تقتلوا أولادكم سرا فإن الغيل يدرك الفارس فيدعثره من فرسه ) الغيل : لبن المرأة المرضع إذا حملت ، وسمى هذا الفعل قتلا لأنه قد يفضى به إلى القتل ، وذلك أنه يضعفه ويرخى قواه ويفسد مزاجه ، فإذا كبر واحتاج إلى نفسه في الحرب ومنازلة الاقران عجز عنهم وضعف فربما قتل ، إلا أنه لما كان خفيا لا يدرك جعله سرا .

--> ( 1 ) يروى : كآشر ما كانت ) و : كأبشر ) وقد تقدم في ( أشر ) و ( بشر ) .